أبي بكر الكاشاني
113
بدائع الصنائع
بدار الحرب بعد ردته فباع واشترى هناك ثم رجع مسلما فجميع ما اشترى وباع في دار الحرب يكون له ولا ضمان عليه في شئ من ذلك لأنه لما لحق بدار الحرب صار كالحربي إذا استولى على مال انسان ولحق بدار الحرب انه يملكه فكذا المرتد وأما ارتداد المرأة وعدم ارتداد ها سواء في قولهم جميعا سواء كان المال لها أو كانت مضاربة لان ردتها لا تؤثر في ملكها الا ان تموت فتبطل المضاربة كما لو ماتت قبل الردة أو لحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها لما ذكرنا ان ذلك بمنزلة الموت وتبطل بهلاك مال المضاربة في يد المضارب قبل إن يشترى به شيئا في قول أصحابنا لأنه تعين لعقد المضاربة بالقبض فيبطل العقد بهلاكه كالوديعة وكذلك لو استهلكه المضارب أو أنفقه أو دفعه إلى غيره فاستهلكه لما قلنا حتى لا يملك ان يشترى به شيئا للمضاربة فان أخذ مثله من الذي استهلكه كان له ان يشترى به على المضاربة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه أخذ عوض رأس المال فكان أخذ عوضه بمنزلة اخذ ثمن فيكون على المضاربة وروى ابن رستم عن محمد انه لو أقرضها المضارب رجلا فان رجع إليه الدراهم بعينها رجعت على المضاربة لأنه وان تعدى يضمن لكن زال التعدي فيزول الضمان المتعلق به وان أخذ مثلها لم يرجع في المضاربة لان المضان قد استقر بهلاك العين وحكم المضاربة مع الضمان لا يجتمعان ولهذا يخالف ما رواه الحسن ين زياد عن أبي حنيفة في الاستهلاك هذا إذا هلك مال المضاربة قبل إن يشترى المضارب شيئا فان هلك بعد الشراء بأن كان مال المضاربة ألفا فاشترى بها جارية ولم ينقد الثمن البائع حتى هلكت الألف فقد قال أصحابنا الجارية على المضاربة ويرجع على رب المال بالألف فيسلمها إلى البائع وكذلك ان هلكت الثانية التي قبض يرجع بمثلها على رب المال وكذلك سبيل الثالثة والرابعة وما بعد ذلك ابدا حتى يسلم إلى البائع ويكون ما دفعه أولا رب المال وما غرم كله من رأس المال وإنما كان كذلك لان المضارب متصرف لرب المال فيرجع بما لحقه من الضمان بتصرفه له كالوكيل غير أن الفرق بين الوكيل والمضارب أو الوكيل إذا هلك الثمن في يده فرجع بمثله إلى الموكل ثم هلك الثاني لم يرجع على الموكل والمضارب يرجع في كل مرة ووجه الفرق ان الوكالة فقد انتهت بشراء الوكيل لان المقصود من الوكالة بالشراء استفادة ملك المبيع لا الربح فإذا اشترى فقد حصل المقصود فانتهى عقد الوكالة بانتهائه ووجب على الوكيل الثمن للبائع فإذا هلك في يده قبل إن ينقده البائع وجب للوكيل على الموكل مثل ما وجب للبائع عليه فإذا قبضه مرة فقد استوفى حقه فلا يجب له عليه شئ آخر فاما المضاربة فإنها لا تنتهى بالشراء لان المقصود منها الربح ولا يحصل الا بالبيع والشراء مرة بعد أخرى فإذا بقي العقد فكان له ان يرجع ثبانا وثالثا ما غرم رب المال مع الأول يصير كله رأس المال لأنه غرم لرب المال بسبب المضاربة فيكون كله من مال المضاربة ولان المقصود من هذا العقد هو الربح فلو لم يصر ما غرم رب المال من رأس المال ويهلك مجانا يتضرر به رب المال لأنه يخسر ويربح المضارب وهذا لا يجوز ولو قبض المضارب الألف الأولى فتصرف فيها حتى صارت ألفين ثم اشترى بها جارية قيمتها ألفان فهلكت الألفان قبل إن ينقد ها البائع فإنه يرجع على رب المال بألف وخمسمائة ويغرم المضارب من ماله خمسمائة وهي حصته من الربح فيكون ربع الجارية للمضارب خاصة وثلاثة أو باعها على المضاربة ورأس المال في هذه الثلاثة الا رباع ألفان وخمسمائة وإنما كان كذلك لأنه لما اشترى الجارية بألفين فقد اشتراها أرباعا ربعها للمضارب وثلاثة أرباعها لرب المال لأنه اشتراها بعدما ظهر ملك المضارب في الربح لأنه اشتراها بألفين ورأس المال ألف فحصة رب المال من الربح خمسمائة وحصة المضارب خمسمائة فما اشتراه لرب المال رجع عليه وما اشتراه لنفسه فضمانه عليه وإنما خرج ربع الجارية من المضاربة لان القاضي لما ألزمه ضمان حصته من الربح فقد عينه ولا يتعين الا بالقيمة فخرج الربح من المضاربة وبقى الباقي على ما كان عليه وقد لزم رب المال ألف وخمسمائة بسبب المضاربة فصار ذلك زيادة في رأس المال فصار رأس المال ألفين وخمسمائة فان بيعت هذا الجارية بأربعة آلاف منها للمضارب ألف لان ذلك حصته من الربح فكان ملكه وبقى ثلاثة آلاف على المضاربة لرب المال منها ألفان وخمسمائة رأس ماله يبقى ربح خمسمائة